أفيقوا بني أمي!
1 mai 2009
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
|
||||||||
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
|
||||||||
مفهموم الحب البوشكيني المتجدد في قصيدتي منير مزيد ( قصيدة حب لفلسطين) و (كاهنة ناري المقدسة) بقلم: محمود فهمي عامر
قصائد الحب السلفية المرتكزة على جانب التحديق الجسدي التشخيصي في محبوبتها فلسطين كثيرة، وقليلة تلك القصائد البوشكينية المتأبطة شرا بشنفريتها اللغوية وتصلعكها الخيالي في قدسية عالمها الروحي الذي لا يخضع لقانون الأراضي والتقسيم التقليدي.
وهذه القصائد تحترم خصوصية المحبوبة في تطلعها الجديد إلى شاعر بطل يتجاوز المألوف الشعري المتوارث إلى أسلوب اللمس الخفي والخلق الذي اقترحه الشاعر منير مزيد في المقطعين الأول والثاني من( قصيدة حب لفلسطين )، أوتفقيس القصائد في المقطع الثاني من قصيدته (كاهنة ناري المقدسة):
(1)
كانت تلفنا الأحلام الإلهية
بثوب السكون
نقطف وردة الخلق
من مروج الجسد الملتهب
نرشف الرحيق المترف
من شفاه العنب
ونشرب نخب الحبّ
نخب الحياة….
* * *
شعور اللمس الخفي
وعرق الرغبة
يأخذنا إلى جزر الوجد
نرقص …. نغني ليل نهار
(2)
في الأيامِ الخافتةِ لا تفقص القصائد
ولا يومض هذا الوميض الأبدي
إلا حين تتألق الرؤية
تصعدُ إلى البقعة الطاهرة
محاطةً من كل جانب
بنارِ الحبّ الخالصة
وتذوب في متعة التأمل …
ومنير مزيد كما عرفته فنيا يحترم حاجة القصيدة المتجددة التي تسعى إلى هويتها الخاصة بملامح مبدعها الذي يحترم ماضيها الملتهب، ليقطف قصيدة صافية تتناسب مع عصرها الذهبي المتمرد على تقاليد القصيدة الكلاسيكية، والكلاسيكية هنا لا تعني شكل القصيدة العمودية ذات الشطرين، ولكنها كلاسيكية الأسلوب في التعامل مع القصيدة، بمعنى أن الشاعر قد يسير على درب غيره من الشعراء المعروفين مستسهلا خطهم السريع المعبد ببريق الإضاءة الشديدة، فترى سعاد الصباح في كثير من أجوائها الأسلوبية في طريق القباني، وترى ازدحاما شديدا في شوارع محمود درويش وأدونيس، والحديث كما يقولون ذو شجن يذكرني بلافتة في مسار أستاذي الدكتور رشدي حسن الذي أثق بذوقه النقدي قبل عشرين سنة، وفيها: عندما أقرأ قصيدة أستطيع التعرف إلى صاحبها، وإن لم تكن موسومة باسمه، والسؤال هل يستطيع المتذوق الآن التعرف إلى أسلوب أحمد مطر في ظل آلاف المطريين التقليديين؟
هذا ما حاولت القصيدة المزيدية أن تتجنب الوقوع فيه؛ لتشكل ذاتها العربية في طريقها الخاص الذي تصل خلاله إلى المحبوبة فلسطين بملامحها المعروفة، فيتحقق عندها رونق اللقاء، وتستطيع هذه المحبوبة التعرف إليه بصفاء في ظل فوضى القصائد التي في الغالب لا تصل إلى غايتها المقصودة.
ولا يعني ذلك أن لا يستفيد الشاعر من تجارب غيره، ففي ذلك نقص وقصور، بل كيف يستفيد الشاعر من التجارب الناجحة دون أن يتقمصها تقمصا يفقد خلالها هويته الشعرية، هو يقطف بصفاء ويفقص بوميض؛ ليتفوق على غيره بأسلوبه الفريد وإنتاجه المتجدد، وهذا ما جعلني في قراءة سابقة أن أقول: إن منير مزيد أعظم من بوشكين نفسه؛ لأنه لم يكن بوشكينيا بالمعني الحرفي للكلمة، ولكنه استحضر تجربته وألبسها ثوبه المزيدي وليس البوشكيني.
وهذا الحب البوشكيني الذي انتهج أسلوبا خاصا وصل إليه كثير من الشعراء المبدعين ممن ثاروا على تقاليد القصيدة؛ ليبدعوا خيالا جديدا ولغة فريدة تسري في خمرياتهم، ومدائحهم، وأندلسياتهم، ونازكية سيابهم، ومهجرياتهم…
وليس غريبا بعد ذلك أن يجد الحب البوشكيني الصافي بمواصفته الثائرة الكثير من الرفض في زمن تعميره الفني؛ لأن الرفض في حقيقته يعبر عن تميز المرفوض الذي سرعان ما يحمل دلالة مقدسة عند أكثر الناس رفضا له.
نعم هي سنة التجديد الصافي التي تؤمن بنظرية الضرورة أوالحاجة الإنسانية في ظل الذكرى والذكر، الذكرى المتمثلة بالمشهد أو الصورة والذكر بالكلمة المتجددة وخيالها الخصب، وهذه الحاجة الإنسانية هي سنة إلهية؛ فموسى عليه السلام كان الغالب على أهل عصره السحر فأيده الله بالعصا واليد البيضاء، وعيسى عليه السلام ظهر في زمن الأمراض وحاجة الناس إلى الطب فكانت معجزته أحياء الموتى، ونفخ الروح في الجمادات، وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم نصره الله بالقرآن في زمن الفصاحة والبلاغة.
ولا يعني هذا أن منير مزيد خلق جديد، ولكنه خلق متجدد ناضج وثائر، يؤمن بمفهموم الحاجة الإنسانية في قصيدته التي تحترم حاجة محبوبته المتجددة، فما كانت عليه فلسطين قبل ستين سنة لا يتناسب مع حاجتها الآن، ولكننا نرى قصائد كثيرة ما زالت تخاطب فلسطين بحاجة لا تحتاج إليها في وقتها الحالي.
ومقومات هذه الحاجة المزيدية في مفهوم حبه البوشكيني تعتمد على الماضي الناقص بحاضره للوصول إلى مستقبل القصيدة المتأثرة بالتجارب الشعرية الصافية، ولهذا ابتدأ (قصيدة حب لفلسطين) بالفعل الماضي الناقص (كانت)؛ ليعبر عن حسرته في إهمال الشعراء تلك التجارب الشعرية التي (تلفنا) بـ(الأحلام الإلهية)، فخرجت معها القصائد مطمئنة (بثوب السكون)، وهذا التعامل اللغوي الدقيق المتولد من (شعور اللمس الخفي وعرق الرغبة) هو الذي يعطي القصيدة المزيدية نكتها الخاصة خلال تواصلها مع محبوبته المقدسة التي خاطبها بـدلالتها الدينية حين افتتح قصيدته بـ:(حبيبتي.. يا كاهنة ناري المقدسة.. لا تقنطي من طول غربتي.. تهللي).
بهذه البدايات المكثفة يعلن منير مزيد ملامحه الصافية في علاقته مع محبوبته، وهي علاقة كما أشرت (تقطف ورد الخلق من مروج الجسد الملتهب.. ترشف الرحيق المترف من شفاه العنب)، وهي ذاتها في كاهنته النرجسية التي تحمل في سلتها أسرار السحر وأحلام الملائكة.
وبهذا الحب الصافي وبناره الخالصة ( تتألق الرؤية .. تصعد إلى البقعة الطاهرة) وعندها فقط (نشرب نخب الحب.. نخب الحياة) و (نرقص.. نغني ليل نهار) معلنين انتصار حبيبتنا فلسطين.
والقصيدة المزيدية في سبيل هذا الحب البوشكيني تتابع نظريتها بترفعها تارة عن ( رجم ريح تعوي وراء) ظلها، ولا تستمع (للصيحات الحادة)، وتقف تارة أخرى مقاتلة شرسة إذا دعتها حاجة المحبوبة إلى ذلك (حتما سأذبح هذا الموت المتغلغل في أحشاء الليل.. وأقتل هذا الجنون المتصاعد من آبار الوهن.. المختبئ في كهف الأحزان.. وأحرق هذا المصير الساخر من عجزنا).
هو حب ينتقل من (جزيرة الجحيم) إلى (جزيرة الوجد) ويحلق (طويلا مع أسراب الحوريات) لـ (يضيء درب الحالمين) و (يخاطب كل من يدعي حبيبته بإرث فاسد) بـ(صرخة عاشق ثائر)، وهو جزء أساسي في تحديد الذات الوجودية المعتمدة على الكيفية التي ينظر بها الآخر إلينا.
حب خالص لا يتنازل عن عرشه ولا يعاني عقدة أوديب وفوضى الكرنفال، ويتعامل مع المفردات بدلالتها المجازية وخيالها الشعري الدرامي، الذي لا يخرج صاحبها عن حدود الدين، فإن وجدت (لا يرانا أحد سوى الله) أو (يعلمني كيف أرسم وجه إله) فهو عشق صوفي لوجهه الكريم، ومن منا لا يرجو لذة النظر إلى وجهه سبحانه تعالى عما يصفون، وإن قرأت (حياتي لؤلؤة تتلألأ في عقد النبوءة) فكن كالمتنبي عندما قال: اسمي من النَبْوة بمعنى ما ارتفع من الأرض ولا ادعي النُّبُوة.
ولهذا تستحق القصيدة المزيدية صفة العالمية بصفاء تعاملها مع محبوبتها كما يحب مبدعها أن تكون، وبأجوائها البوشكينية المتجددة التي تسعى إلى هذه الغاية التي تخرج عن حدود الإقليمية أو المحلية بترجمة حبها وتوظيفه في كل مكان تستطيع الوصول إليه، حب استوعب من جهة كفتي (الميزان الجديد) لمحمد مندور الذي قال:(منذ عودتي من أوربا أخذت أفكر في الطريقة التي نستطيع بها أن ندخل الأدب العربي المعاصر في تيار الآداب العالمية)، وسار في جهته الثانية مع (الركب العالمي) في مفهوم محمد غنيمي هلال الذي قال: (عالمية الأدب معناها خروجه من نطاق اللغة التي كتب بها إلى أدب لغة أوآداب لغات أخرى) ، وهكذا وجدت منير مزيد يوفر على هؤلاء عناء الترجمة ليكتب بلغة عالمية تفوق في تأثيرها كل الترجمات.
محمود فهمي عامر
الدوحة – قطر
23-4-2009م
القصيدتان:
قصيدة حب لفلسطين
كانت تلفنا الأحلام الإلهية
بثوب السكون
نقطف وردة الخلق
من مروج الجسد الملتهب
نرشف الرحيق المترف
من شفاه العنب
ونشرب نخب الحبّ
نخب الحياة….
شعور اللمس الخفي
وعرق الرغبة
يأخذنا إلى جزر الوجد
نرقص …. نغني ليل نهار
أيقظنا عواء الجنون
الآتي من الظلام
فوضى الزمن الرديء
وخرائب هذا العصر
المتخم بغرائز الجشع
و البغضاء….
الأشجار واقفة حزينة
عارية
تموء بالعطش و الرغبة
والعشب ملَّ تخاريف البشر….
وفي الأعالي لا تزال النجوم تلمع
لا تدري شيئاً عن الإنسان الذي نسيها….
آه يا حبيبتي
الروح تبكي حرقة على رحيل النوارس
و القلب ثقيل ، بارد
و اليأس يجرجرك
ويجرجرنا إلى حافة السقوط….
حتماً
سأذبح هذا الموت المتغلغل في أحشاء الليل
و أقتل هذا الجنون المتصاعد من آبار الوهن
المختبئ في كهف الأحزان
و أحرق هذا المصير الساخر من عجزنا….
سآخذك من جزيرة الجحيم
إلى مكان لا يرانا أحد سوى الله
لن أستسلم إلى هذا المصير
وأعلن هزيمتي
أنت ربيع وشتاء تلك الجحيم
الضوء الوحيد الناعس على مخمل البحر ….
حبيبتي
أنت ألمي و بهجتي
أنت الليل حين ينثر أسراره
والنهار حين تغزل الشمس أكاليل الورد
أنت الرشد والجنون
أنت الشعر و كأسي….
حبك يزرعني
غابات من الفرح و الجنون
يعلمني كيف أرسم وجه إله
يغزل خيوط الشمس
ويرسمني طفلاً نزقاً
يلمس سقف النجوم ….
حبيبتي
العصافير لا تزال تغني على أغصان الغربة
وعطرك ما زال يعبق في أجواء الروح
تسكر سماوات الشعر و الأحلام….
والذكريات
أسراب من السنونو تعشعش في الأهداب….
حبيبتي
ورد الروح يذبل
مطر حزين يهطل في القلب
وصور الخوف تطاردني
تستوطن ذاتي
وتطبع صورة امرأةٍ عجوز
تفتش في قبور الحنين عن صباها المفقود….
عانقيني
أَتّكئ على جدار الشوق
أرى أشباح الحطمة
تلون رؤياي بألوان الألم
والوحدة تلتهمني
ترسل ظلاماً بارداً ليغزو خيالي…
عانقيني،
انزعي أشواك المرارة من صدري
لملمي شتات غربتي
انثريها في عينيك اللامعتين
واتركيني أنام في كف الحلم….
لم يبق لي غير هذا الدفء
و نزوعا نحو الخرافة….
كاهنة ناري المقدسة
حبيبتي
يا كاهنة ناري المقدسة
لا تقنطي من طول غربتي
تهللي..!
ما جئتُ إلا عرافاً و قديساً للشعرِ
أَحْملُ في سلتِي أسرارَ السحرِ
و أحلامَ الملائكةِ الفضوليين
أترفعُ عن رجمِ ريحٍ زانيةٍ
تعوي وراء ظلي
ولا أَستمعُ للصيحات الحادة
أحلقُ طويلاً مع أسراب الحوريات .. ..
أيتها الريح التي لا تجيدُ غير العواء
في الأيامِ الخافتةِ لا تفقصُ القصائد
ولا يومضُ هذا الوميض الأبدي
إلا عندما تتألقُ الرؤية
تصعدُ إلى البقعةِ الطاهرةِ
محاطةً من كل جانب
بنارِ الحبّ الخالصة
وتذوبُ في متعةِ التأملِ .. ..
أيتها الريح الزانية
لأجلي أنا تتفجرٌ ينابيعُ الشعرِ
انظري إليَّ إني أتحولُ إلى فضاءٍ لامعٍ
يضيءُ دربَ الحالمين .. ..
حبيبتي
يا كاهنة ناري المقدسة
لا تقنطي من طول غربتي
تهللي..!
حياتي لؤلؤةٌ تتلألأُ في عقدِ النبوءةِ
و الصمتُ السحري يلمسُ كلماتِي
و قوسُ قزح يمدُّ إليَّ يدَهْ
ينثرُ كنـزَ أحلامِه في سمائِي..
حبيبتي
أنا خاتمُ العاشقين
و آخر ُ أسطورةٍ غجريةٍ أثخنتها الغربةُ
أمضي إلى البحرِ الوحيدِ و السماءِ
بعدما عجزت الأرضُ عن إيوائي.. ..
أبحثُ عن من يشاركني أوجاعَ التشردِ
من يشاركني نعمةَ الهذيان
أَعْبرُ كل الشواطئ المغمغةِ
المخدرةِ بأنفاس السماء الثملة
حيث ترتجفُ كل الأساطير فوق الظلال
تشربُ طينَ المعرفةِ.. ..
أيها البحر الوفي
دعني أشقُ طريقاً فيك للسماء
أو أمشي على مياهك
أنا ، أيها البحر
لم أكن أبداً إلا صرخة عاشقٍ
ثائر
يحلم بالمشي على سقف الكون
ليرى العماء الأول الذي سبق الوجود.. ..
الباحثان المغربيان سعيد بنكراد وعبد اللطيف محفوظ يمثلان المغرب في مؤتمر دولي للسيميائيات
ملتقى دولي حول ”البحث السيميائي” بالجزائر نهاية أفريل الجاري
ينظمه مركز البحث العلمي والتقني لتطوير اللغة العربية
ملتقى دولي حول ”البحث السيميائي” بالجزائر نهاية أفريل الجاري
ينظم مركز البحث العلمي والتقني لتطوير اللغة العربية بالجزائر، يومي الـ 26 و27 أفريل الجاري، فعاليات ملتقى دولي حول ”البحث السيميائي المعاصر، واقع وآفاق” بمشاركة عدة دول أجنبية من بينها فرنسا، المغرب، وتونس• وحوالي 100 متخصص، وذلك بهدف إثراء النقاش حول الوضع الراهن للدرس السيميائي وعلاقته بالفروع المعرفية المتعددة وكذا تطبيقاته في مجالات البحث الشديدة التنوع، والتي تطال مختلف الانتاجات الثقافية البشرية كالخطابات اللغوية والصورة والسلوك والقيم• مدير المركز المنظم للملتقى، رشيد بن مالك، وفي تصريح لـ”الفجر” قال إن محاور الملتقى ستتمحور حول اللسانيات، السيميائيات والتيارات الفكرية المعاصرة وكذا سيميائية الصورة وسيميائية الأدب، الثقافة، الفنون، بالإضافة إلى الإشهار وسلوكات وقيم وتعبيرات عاطفية• مضيفا أن الدرس السيميائي من بين الانشغالات الراهنة لمركز البحث العلمي والتقني لتطوير اللغة العربية الذي يترأسه وذلك منذ سنتين، حيث أسس لهذا الغرض نواة بحثية تعنى بترجمة الدراسات السيميائية الغربية إلى اللغة العربية والشروع في إنجاز عدد من المشاريع البحثية في هذا الميدان، بالإضافة إلى تخصيص دورية بعنوان ”بحوث سيميائية” تعنى بنشر نماذج من هذه الترجمات والبحوث خاصة في خضم العناية المتزايدة بالمنهج السيميائي في دوائر البحث المغاربية عامة والجزائرية على وجه الخصوص• وأضاف بن مالك أنه وبمراعاة التراكم المعرفي الذي حققته الدراسات السيميائية منذ نشأتها والتطورات المنهجية التي عرفتها طيلة مسارها، وكذا النتائج التي توصل إليها الرواد في هذا المجال واعتبارا للجهود المبذولة للتعريف بها وتقديمها وخاصة تطبيقها في البلاد العربية، سيخصص نقاش لتحديد الطرق الكفيلة لمواصلة بناء النظرية وتحديد أصولها ومراجعتها في نطاق ما تسمح به حدود العلم وتقيم الاجتهادات المعرفية الرامية إلى توظيفها في الساحة الثقافية، وكذا توسيع تطبيقها لتشمل مختلف الانتاجات الرمزية البشرية• وأكد بن مالك على أن الدراسات السيميائية حظيت منذ حقبة زمنية باهتمام خاص من قبل المؤسسة الأكاديمية في العالم العربي، وهذا اعترافا لنتيجة الجهود المضنية التي بذلها رواد البحث السيميائي، مما يتطلب معاينة الوضعية الراهنة للدرس السيميائي تبعا للمراحل التاريخية ولتنوع موضوعات البحث، ونظرا للإنجازات المتحصل عليها في المجالين التطبيقي والنظري•
فريدة لكحل
——————————————————————————–
ذو قيمة عالية لإسقاطاتها السياسية
“الطريق إلى البيت” على خشبة مسرح المسحال بغزة للراحل المبدع علاء الدين كاتبه
أشرف سحويل:
عرض مسرحي غزي قدم على خشبة مسرح المسحال في غزة تناول فيها تناقضات المجتمع العبثية من نص الراحل الكاتب علاء الدين كاتبه ابن يافا رؤية واخراج الشاب عصام شاهين وأداء الشاعر يوسف القدرة والكاتب عبد الفتاح شحادة تنفيذ إضاءة وائل المسحال تنفيذ صوت وائل أبو الخير بحضور عدد من المثقفين ومحبي المسرح بغزة.
” افتحوا الأبواب “
ويظهر هذا العمل المسرحي التفاعل بين بني البشر ، والسلوك اليومي، وكيف ننظر إلى بعضنا البعض يحمل في طيّاته هموم ومشكلات جيل الشباب المبدع الذي تملّكه اليأس وهو يبحث عن مساحة للانطلاق مطالبين بفتح الابواب لا فرق بين الحمام والغراب… لا كرامة في ظل الحاجة ولا صدق ولا وفاء رغم أنهما كانا واحداً وحلمهما واحد و لازال في الطريق إلى البيت و فجأة انتبها إنهما اثنين وأعجب كل واحد منهما بذاته وتناسى وجود الآخر بل ذهب أبعد من ذلك إلى إلغاء وجود هذا الآخر الذي منه فيما الحقيقية تقول أنه لا بيت ليتصارعا عليه وصراعهما يخنق الحلم ويخرب ويضيع ويضيق الطريق الذي يوصلهما معاً إلى البيت تيه وضياع وضلال قسوة وقسوة أخرى كل ذلك في مكان هما معاً محاصرين فيه ويصرخا معاً حين يشتد بهما التعب : افتحوا الباب ولا يجدا إجابة معاً لا يجداً.
وبدا الجمهور متفاعلا مع العرض وقالت الشابة نسرين بعد متابعتها العرض المسرحي أداء الممثلين كان متميزاً حيث قدماً عملا فنياً ذو قيمة عالية لإسقاطاتها السياسية و نجحوا في شد الجمهور .
” حوار لم ينتهى”
الدكتور/ يسري مغاري ” رأى أن حراك المشهد المسرحي في غزة بحد ذاته انجازاً كبيرا وقال ان المسرحية تأتي في إطار المسرح التجريبي و يستحق الشكر لطاقم العمل وخاصة أنه جاء في ظروف نفسية واقتصادية صعبة جراء ما ترتب من آثار الحرب على غزة وأضاف لا نستطيع أن نقول أن هناك عمل مسرحي متكامل فقد كان هناك بعض من لوحات متكررة ضمن سياق العمل لربما لو كانت فرصة المخرج في ظروف أفضل لاستطاع أن يقدم عملاً أكثر نضجاً إلا انه قدم سياقاً للالتقاء بين الفصلين المتخاصمين على خشبة المسرح لكن المخرج بسط الصراع الذي هو مختلفاً على ارض الواقع بصراحة حوار المتخاصمين الحقيقي على الأرض لم ينتهي لذلك نقطة الالتقاء ما زالت صعبة. اليوم نتذكر الكاتب علاء الدين كاتبه وللأسف الشديد الفنان أو الكاتب فقط إذا مات يكرم وممكن لا يكرم كنا نتمنى تكريم هذا الكاتب وغيره من المبدعين في ظل عطائهما الفني والأدبي.
” سلطة النص “
وأضاف فتحي أبو سويلم المدير التنفيذي لجمعية أبناؤنا للتنمية بأن الحركة الجسدية للممثل عبرت عن حالات توتر تعودنا عليه في ظل الإخفاقات السياسية والحصار والحرب لكنني اعتقد أن ما قدم اليوم على خشبة المسرح قد وقع تحت سيطرتين أولهما تحت سلطة النص التي سيطرت في كثير من الأوقات وكان هناك ما يشبه الصراع الخفي بينها وبين سلطة الممثل والمخرج خاصة في حالات الصراع الذاتي التي انتابت تفاصيل العمل.
” رؤيته وأسلوبه “
الشاعر والممثل يوسف القدرة قال كنا نبحث عن نص يلامس الواقع بطريقة مباشرة لكن تقديمه على الخشبة يكون بشكل غير مباشر يحاول أن يوصل رسالة وقيمة نحن محتاجين لها كشعب فلسطيني رغم اختلاف طريقة تفكيرنا وقناعتنا لكن هناك إجماع على حوارنا مع الذات مع الأخر .حوارنا نحن على المستوى الثقافي على المستوى الاجتماعي والسياسي رسالة نحاول إيصالها بإنتماء لجمهور ينتظر الجديد.
وأضاف الحل هو أمنية مفترضه لكن الجميع يذهب باتجاهها في طريق وعرة باختلافات لا ننكرها لكن يجب ألا تصنع الاختلافات خلافات .
وأوضح أن المخرج عمل على وضع رؤيته وأسلوبه على خشبة المسرح بالنسبة للنص من حيث تعامله مع التفاصيل لإثرائه ونترك للجمهور والمشاهد والنقاد الفرصة لتحديد نوع النص وانتماءه لمدارس العمل المسرحي.
” مركز ثقافة الطلفل”
ويأتي هذه العرض المسرحي ضمن فعاليات قسم المسرح في مركز ثقافة الطفل الفلسطيني التابع لجمعية الثقافة والفكر الحر والذي يواصل عمله مع الشباب المبدعين والموهوبين في مجال المسرح ويقدم لهم الفرصة لممارسة تجربة حقيقية وتطويرية في الكتابة والإخراج والتمثيل المسرحي بالإضافة الى اكتساب خبرة في التعامل التقني والفني بهدف استخدام المسرح كأحد أدوات التعبير المدني عن قضايا وأحلام الشباب وتطلعاتهم ويضم المسرح بين جنباته 15/شاب/ة موهوبين ومبدعين عملوا على انتاج ثلاث مسرحيات خلال عام 2008 تم تجولها خلال العام بمعدل 5 عروض لكل مسرحية تناولت النسرحيات وجهة نظر الشباب تجاه قضايا المجتمع المختلفة من خلال ورش عمل الارتجال المسرحي معهم وجاءت الاعمال على التوالي ” حارة العميان” و”شهيق وزفير”و”كأنها غرفة” و عام 2009 سيشهد انتاج ثلاث مسرحيات وتعتبر مسرحية الطريق إلى البيت باكورة هذا العام.
” عبثية الكاتب الراحل ابن يافا”
وجدير بالذكر أن الشاعر الكاتب الراحل علاء الدين كاتبه ابن يافا الجميلة وغزة المتعبة من بحرها المخنوق عاش شعراً ورحل يجر اللغة من خاصرتها قص حكاياه على العابرين وظلت حكايته الأخيرة معلقة على شاهد قبره كتب المسرح وظل يحلم بخشبة يعتليها راقصاً مال إلى النقد قليلاً طفا على بحر الخرافة لكنه مبكراً أغلق الباب ومضى ..وكان أصدر في العام 2000 باكورة اعماله الشعرية ” أحلام السنونوة” ( في بلاد لا تشهد الفصول )، عن دار الزهرة برام الله. ثم في العام ذاته أصدر كتابه النقدي الأول بعنوان “مراتب النص”، عن دار الفاروق بنابلس، وهو عبارة عن دراسة نصية في تجربة الشاعر الفلسطيني محمد حلمي الريشة. وبعد رحيله صدرت له مجموعه قصصية بعنوان” فيض ” ضمنن فعاليات الجزائر عاصمة الثقافة العربية ومجموعه شعرية بعنوان “جاهليات” صدرت مؤخراً عن بيت الشعر الفلسطيني وترك خلفه كتابات كثيرة في المسرح والنقد والميثولوجيا والسرد والشعر.
ويعتبر الراحل أحد الأصوات الشعرية التي صاغت رؤى غير نمطية للقصيدة التي حلقت في فضاء التجريب، وواكبها بسلسة من الأنشطة والمقالات في الصحف والمجلات الفلسطينية والعربية، حيث شارك في أمسيات وفعاليات خارج فلسطين.
أمسية عن المرأة السودانية المبدعة في المعهد الدولي لتضامن النساء
استضاف المعهد الدولي لتضامن النساء في العاصمة الأردنية عمان ضمن سلسلة الأربعاء الثقافي الإعلامي السوداني طارق المادح في أمسية بعنوان” المرأة السودانية مبدعة” . وقد قدّمت المادح الأديبة د. سناء الشعلان التي افتتحت الأمسية بالترحيب بالضيوف السودانيين قائلة:”الأشقاء السودانيون الحمائم العنبرية،الذين يحملون أطياف الكنداكة وطقوس ملوك البجرواية ،وخمائل الصحارى وربّات الحكايا وسير أبطال المقاومة،وقصص عشّاق السراب وصرعى العيون العيون الجارحة والبشرات الخمرية والشّفاه التوتية تحية أردنية حميمة لكم،تفتح لكم القلوب،وتشدّ الأيدي على أيدكم،وتطارحكم نجوى الأخوة أينما حللتم في هذا البلد الطيب… فطبتم أهلاً وطاب لكم اللقاء”.
وفي معرض التعريف بالمادح قالت الشعلان:”إنّه ضيف استثنائي، من أرض الحكايا جاء،من قصص المجهول كان يتعاطى الإعلام،ويطارد الحقيقة، ويحترف الكتابة،ويعشق المداد.عندي الكثير لأقوله عنه،وعنده الكثير لأقوله لكم عنه،ولكن مايريد أن يقوله أهم من كلماتي الصغيرة أمام صورة المرأة السودانية التي يريد أن يسلبنا بحديثه عنا، لا أعرف من منهما أكثر سحراً،أهو الضيف القادم من بلاد الحرارة والماء وهدير النيل وفتك التماسيح ومعقل الثارين والعابدين ،أم الحديث عن امرأة خمرية تجيد تطريز السعادة، والنضال وتحمّل المشاق،وتوشية المستقبل بغلائل بيضاء تحمل العلم والثقافة ووحدة الأمة،تلك المرأة السودانية التي أنّى حضرت حضر الدّفء وحرارة العطاء ومعنى قوة المرأة الجميلة؟
لن أبحث معكم عن إجابة،لأنّه عزّ الحامل والمحمول، ولكن أومىء إلى ضيفنا العزيز ،فأقول في لمحة تعريفية خاطفة هوالسيد طارق مجذوب المادح ،من مواليد عام 72،كاتب وإعلامي سوداني , ناشط في مؤسسات المجتمع المدني،له كتابان بعنوان: المثقف الحاضر/ حركة المثقفين السودانيين رؤية جديدة ،وكتاب مجموعة من المقالات بعنوان (وقفات ودفقات ) .يعدّ من رموز العمل الثقافي والفكري بالسودان في العقد الاخير . تقلد عدة مهام اعلامية منها رئيس تحرير النشرة الثقافية بتلفزيون السودان و مدير لتحرير مجلة الفيض و منسقاً برامجياً للخرطوم عاصمة للثقافة العربية 2005 .
كما يمارس الكتابة حتى الان بصحيفة الرأي وبعد الاصدارات الخارجية الاخرى . يشغل الآن منصب مديراً لدائرة الطباعة والنشر بمؤسسة صحيفة الرائد .وهو مهتم بقضايا الفكر والثقافة والمجتمع على المستوى السوداني والعربي. و له مشاركات بالمؤتمرات الخارجية “.
وقد بدأ طارق المادح الأمسية باعتماده لتعريف محدّد للإبداع،وهو كلّ فعل أو قول جميل مبتكر مقصود خارج عن المعتاد.وذكر إنّ الإبداع لصيق بالمرأة فهي إمّا أن تكون مبدعة أو ملهمة للإبداع. وقد عرض المادح إلى الحديث عن المرأة المبدعة منذ ستين عام خلت فقط،وهو يحصر الفترة فيما بعد فترة التحرّر من الاستعمار البريطاني.
وأشار المادح إلى أنّ هناك خصوصية للإبداع النسوي السوداني،وهو أنّه إبداع تختلط فيه معطيات الثقافة الإفريقية بما فيها من حمأة الإيقاع وحرارة الحركة مع الثقافة العربية بما فيها من أصالة ورصانة وعراقة،كما أنّه خالص من مشاكل الجندرة وعنصريتها،فالمجتمع السوداني يرحّب بالمبدعة، والمبدعة السودانية لا تصطدم مع أسرتها ومجتمعها وثقافتها بل تستدرجها جميعاً من أجل الوصول إلى مبتغاها الإبداعي.
وذكر المادح أنّه من الجميل في التجرية الإبداعية النسوية السودانية إنّ كلّ مبدعة سودانية دعمها رجل آمن بها وبعطائها.فعائشة الفلاتية غنّت في الإذاعة السودانية بدعم من عبيد عبد النور مدير الإذاعة السودانية،وملكة الدار نشرت قصصها بدعم من متولي عيد.
كما أنّ الحركة الإبداعية النسوية في السودان كانت من أوائل الحركات الإبداعية العربية على الإطلاق،ففي عام 1953 أفتتح اتحاد المرأة السوداني على يد نخبة من الرائدات أمثال فاطمة محمد إبراهيم ود. سعاد الفاتح ود. خالدة زاهر،وفاطمة طالب. وقبل ذلك في عام 1947 أنشئت جمعية المثقفات السودانيات،كما نشرت أول قصة في العام نفسها للقاصة ملكة الدار محمد،كما غنّت أول سودانية،وهي عائشة الفلاّتية في الإذاعة السودانية إبّان افتتحها في العام 1940.
وانتقد طارق المادح تسّرع الكثير من المبدعات في نشر إبداعهن،وعدم تريثهن إلى حين نضوج تجربتهن الإبداعية.وإن دلّ ذلك على احتشاد المشهد السوداني النسوي بالمبدعات في جو يشجّعهن وينشر إبداعهنّ.
وفي سؤال للسيدة هيام ضمرة حول الجندر وإشكالياته، أكّد المادح أنّ المرأة المبدعة السودانية لم تعان من مشاكل العنصرية الجنسية بل الوضع كان على عكس ذلك تماماً.
وفي سؤال من الصحفي وسام نصر الله حول وضع المرأة السودانية في دارفور، وأثر المشاكل السياسية والجغرافية والعرقية على إبداعها، أجاب المادح أنّ المرأة السودانية تتعاطى مع ظروفها، وتجعل أدبها مطية لرسم ظروفها ومعاناتها وأحلامها ،مشيراً في هذا المضمار إلى خصوصية المبدعة في دارفور لاسيما فيما يسمّى” بأدب الحكّامات ” التراثي الضارب في عمق مئات السنين والمقصور على المرأة دون الرجل، لاسيما المرأة الحكيمة الفصيحة التي تستعمل العبارة السهلة الجميلة الموحية الموزونة في سبيل الحكم على رجال القبيلة سلباً أو إيجاباً،فمن تمدحه الحكّامات يعلو شأنه بين النّاس، ومن تذمّه الحّكامات فقد خمل ذكره إلى الأبد.
وفي سؤال طرحته السيدة زهرية الصعوب عن دور المبدعة في دارفور فيما يجري الآن هناك من حروب أهلية، أجاب المادح بأنّ المبدعة السودانية ترفض هذه الحروب، وترفض أي تدخّل من الغريب المستعمر الذي تسمّيه” خضيّر” وتدعو إلى رأب الصدع، ووحده الأمة.
وقد طرح الشاعر د. إبراهيم خطيب سؤالاً حول موقف المرأة من جناية” الختان الفرعوني” الواقع على كثير من النساء في السودان، فأجاب المادح بأنّ هذه الظاهرة السلبية باتت في انحسار كبير بعد حملات التوعية الوطنية ووقوف المثقفين ورجال الدين والإصلاح ضدّها،لاسيما في خضم ارتفاع نسبة التعليم وانخفاض نسبة الأمية بحد كبير.
وقد نوّه المادح إلى دور المرأة السودانية في حركات التحرير الوطنية وحركات الإصلاح ردّاً على سؤال طرحه الشاعر العراقي مكّي نزّال حول هذا الدور إن كان موجوداً للمرأة السودانية.
وقد ختم المادح الأمسية بفخره بتجربة المبدعة السودانية التي رسمت لها وجوداً مهماً في المشهد الإبداعي العربي بل والعالمي.
سياسة إسرائيل القمعية اتجاه عرب الداخل
ارتفاع وتيرة إبادة المزروعات وهدم البيوت
** تصوير فهمي العمور
تشهد المناطق العربية في النقب ارتفاعا في وتيرة إبادة المزروعات، وهدم البيوت في النقب، والقدس، حيث أقدمت آلة الهدم والتخريب الإسرائيلية وعلى مدار يومين ( اليوم، ويوم أمس) بحراثة آلاف الدونمات من الأراضي العربية المزروعة بالقمح والشعير، في عدة مناطق منها في قرية غير معترف بها، منها العراقيب، وخربة الوطن، وأم الحيران، واليوم في مفترق عرعرة النقب، وتل عراد، كما شملت حملة اليوم الاثنين هدم بيت لشاب من سكان قرية تل عراد، وحوالي ستة منازل في قرية ام الحيران غير المعترف بها، تعود لعائلة ابو القيعان.
وبهذا ترى القائمة العربية الموحدة والعربية للتغيير، أن هذه الحملة وتواصلها إنما يدل على تغيير في سياسة الحكومة اتجاه عرب النقب، وتحذر القائمة العربية من تأثير الأحزاب اليمينية على متخذي القرارات والموظفين الحكوميين في النقب، من زيادة الضغط على عرب الداخل من اجل تحسين صورتهم أمام منتخبيهم، ومن اجل مكاسب سياسية، كما أن القائمة العربية تتواصل مع جهات عربية وجمعيات أهلية فاعلة في الوسط العربي عامة وفي النقب والقدس خاصة، من اجل تنظيم عدة خطوات مستقبلية من اجل وقف تنفيذ أوامر الهدم في القدس والنقب.
وفي حديث مع الشيخ طلب أبو عرار، مدير الكتلة البرلمانية في الكنيست للقائمة العربية الموحدة والعربية للتغيير:” إننا في اجتماعات أعضاء القائمة في الكنيست نتطرق إلى مشاكل النقب، ومشاكل العرب بشكل عام، والقدس، وعليه فان أعضاء الكنيست من القائمة موزعين في عدة مناطق، بالإضافة لأبناء الحركة الإسلامية، نتعاون جاهدين من خلال التواصل مع الأهل، والجهات الفاعلة في وسطنا العربي من اجل تنظيم فعاليات، واتخاذ إجراءات سياسية لمنع هدم البيوت، وإبادة المزروعات، بالإضافة لإيجاد حلول عملية لمربي المواشي، وإننا في القائمة سنعلن قريبا أن شاء الله عن عدة خطوات من اجل منع ازدياد الضغط على أهلنا في القرى غير المعترف بها في كل مكان، ولحماية أرضنا، والأراضي الوقفية”.
لمزيد من التفاصيل الشيخ طلب أبو عرار مدير الكتلة البرلمانية للقائمة العربية الموحدة والعربية للتغيير، في الكنيست: 0507608504
الخروج عن الشرعية
و البطلان الدستورى لإتفاقية السلام المصرية الاسرائيلية
بقلم / محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com
المعركة ضد كامب ديفيد مستمرة .
وكنا قد تناولنا من قبل بطلانها بموجب احكام القانون الدولى .
وفى هذه الجولة سنتناول الاتفاقية ونقيمها على ضوء مواد ونصوص الدستور المصرى .
وسنكتشف معا ان اتفاقيات السلام المصرية الاسرائيلية تخالف وتناقض عدد كبير من مواد الدستور فى ثلاثة مسائل رئيسية :
§ السيادة
§ الانتماء الى الامة العربية
§ الشريعة الاسلامية .
وسنقوم بتناول كل محور بالتفصيل
اولاــ السيادة : ( خمسة مخالفات دستورية )
1) مصدر السيادة الوطنية على سيناء :
لم يعد مصدر السيادة المصرية الحالية على سيناء ، هو حقنا التاريخى فيها بصفتها جزء من اراضى الوطن .
وانما مصدر السيادة الحالية وسندها هو اتفاقية السلام ، فلقد اصبحت سيادتنا عليها مشروطة بالتزامنا باحكام الاتفاقية .
فان رغبنا فى انهاء الاتفاقية والخروج منها ، تستطيع اسرائيل اعادة احتلالها بحجة ان انسحابها كان مشروطا بالاعتراف بها والسلام والتطبيع معها .
و هو ما يمثل فى الحقيقة أخطر آثار كامب ديفيد .
اذ تنص المادة الاولى من الاتفاقية فى فقرتها الثالثة على :
” عند إتمام الإنسحاب المرحلى المنصوص عليه فى الملحق الأول ، يقيم الطرفان علاقات طبيعية وودية “
وهو ما يعتبر مخالفة صريحة للمادة الثالثة فى الدستور التى تقر حق السيادة للشعب بدون قيد او شرط فتنص على :
” السيادة للشعب وحده ، وهو مصدر السلطات ، ويمارس الشعب هذه السيادة ويحميها .. “
2) السيادة العسكرية والدفاع عن الوطن وسلامة اراضيه :
تنص الاتفاقية فى الفقرة الاولى من المادة الرابعة على :
” بغية توفير الحد الأقصى للأمن لكلا الطرفين وذلك على أساس التبادل تقام ترتيبات أمن متفق عليها بما فى ذلك مناطق محدودة التسليح فى الأراضى المصرية والإسرائيلية وقوات أمم متحدة ومراقبون من الأمم المتحدة . وهذه الترتيبات موضحة تفصيلا من حيث الطبيعة والتوقيت فى الملحق الأول ، وكذلك أية ترتيبات أمن أخرى قد يتفق عليها الطرفان . “
وهى الترتيبات التى انتهت الى نزع سلاح ثلثى سيناء المجاور لفلسطين ، وتقييد عدد القوات المصرية فى الثلث الباقى ، ومنع انشاء اى مطارات او موانى عسكرية مصرية فيها .
الامر الذى يحرم مصر من الدفاع عن سيناء ، فيما لو قررت اسرائيل اعادة احتلالها مرة اخرى كما حدث فى عامى 1956 و1967
وهو ما يمثل انتقاصا كبيرا من سيادتنا العسكرية على كامل الاراضى المصرية ، ويهدد امن و سلامة اراضى الوطن ، و من ثم يناقض المواد التالية من الدستور :
§ مادة 58 : ” الدفاع عن الوطن وأرضه واجب مقدس ..”
§ مادة 79 : ” يؤدى الرئيس أمام مجلس الشعب قبل أن يباشر مهام منصبه اليمين الآتية: أقسم بالله العظيم .. أن أحافظ على استقلال الوطن وسلامة أراضيه “.
§ مادة 180 : ” الدولة وحدها هى التى تنشئ القوات المسلحة وهى ملك للشعب مهمتها حماية البلاد وسلامة أراضيها وأمنها ..”
3) السيادة المصرية فى اخراج القوات الاجنبية من ارض الوطن :
نصت المادة الرابعة من الاتفاقية فى فقرتها الثانية :
” يتفق الطرفان على تمركز أفراد الأمم المتحدة فى المناطق الموضحة بالملحق الأول ويتفق الطرفان على ألا يطلبا سحب هؤلاء الأفراد ، وعلى ان سحب هؤلاء الأفراد لن يتم إلا بموافقة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بما فى ذلك التصويت الإيجابى للأعضاء الخمسة الدائمين بالمجلس وذلك مالم يتفق الطرفان على خلاف ذلك ” .
وهو ما يعنى ان ليس لمصر الحق فى المطالبة بسحب هذه القوات الا بعد موافقة اعضاء مجلس الامن الدائمين مجتمعين ، وهو ما يعنى انه ليس لمصر السيادة على قرار وجود هذه القوات على الارض المصرية .
هذا مع العلم بان هذه القوات لم تعد قوات للامم المتحدة ، وانما قوات متعددة جنسية تحت ادارة امريكية وباغلبية تشكيل امريكية .
4) السيادة المصرية فى توقيع المعاهدات :
تنص المادة السادسة من الاتفاقية فى فقرتيها الرابعة والخامسة على ما يلى :
§ ” يتعهد الطرفان بعدم الدخول فى أى إلتزام يتعارض مع هذه المعاهدة . “
§ ” مع مراعاة المادة 103من ميثاق الأمم المتحدة ، يقر الطرفان بأنه فى حالة وجود تناقض بين التزامات الأطراف بموجب هذه المعاهدة وأى من التزاماتهما الأخرى فإن الالتزامات الناشئة عن هذه المعاهدة تكون ملزمة ونافذة . “
وهو ما يخالف حق السيادة المطلقة الوارد فى المادة الثالثة من الدستور والسابق الاشارة اليها ، والذى يعطى لمصر الحق فى توقيع الاتفاقيات واقامة العلاقات التى تتناسب مع مصالحها بصرف النظر عن اى طرف آخر .
مع العلم بان هذا النص فى الاتفاقية قد وضع خصيصا لمواجهة العلاقات المصرية العربية خاصة اتفاقية الدفاع العربى المشترك .
5) السيادة المصرية فى انهاء اى علاقة مع اى دولة :
نصت الفقرة الثالثة من المادة الثالثة من الاتفاقية على :
” يتفق الطرفان على أن العلاقات الطبيعية التى ستقام بينهما ستتضمن الإعتراف الكامل والعلاقات الدبلوماسية والإقتصادية والثقافية وإنهاء المقاطعة والحواجز ذات الطابع التمييزى المفروضة ضد حرية إنتقال الأفراد والسلع “
مما ترتب عليه ان تكون العلاقات المصرية الاسرائيلية فى كل المجالات المذكورة ، هى علاقات الزامية و اجبارية لمصر ، فهى جزء لا يتجزأ من الاتفاقية . فالتزام اسرائيل ببنود الاتفاقية مثل عدم العدوان على الاراضى المصرية على سبيل المثل مرهون بالتزام مصر باقامة هذه العلاقات والاستمرار فيها .
وحتى لا تترك لنا الولايات المتحدة حرية تفسير النصوص ، فانها قد قامت بالنص صراحة على هذا المعنى فى مذكرة التفاهم الامريكية الاسرائيلية الموقعة فى 25 مارس 1979 ، والتى نصت على حق الولايات المتحد فى التدخل عسكريا ، وحقها فى دعم اسرائيل فيما تتخذه من تدابير ضدنا ، ان نحن قمنا بانتهاك احكام المعاهدة او التهديد بانتهاكها بما فى ذلك الاجراءات العسكرية او الاقتصادية او الدبلوماسية .
اذن علاقتنا مع اسرائيل بموجب الاتفاقية هى علاقات الزامية فوق طبيعية ، اذ انها تجردنا من حق ممارسة سيادتنا فى اقامة او قطع العلاقات بما يتوافق مع مصالحنا الوطنية .
وهو ما يخالف مادة السيادة بالدستور ، وهى المادة الثالثة سالفة الذكر .
* * *
ثانيا ــ انتماء مصر العربى
تضمن نص المادة الثالثة من الاتفاقية ما يلى :
§ ” يقر الطرفان ويحترم كل منهما سيادة الآخر وسلامة أراضيه واستقلاله السياسى “.
§ ” يقر الطرفان ويحترم كل منهما حق الآخر فى أن يعيش فى سلام داخل حدوده الآمنة والمعترف بها .”
§ ” يتفق الطرفان على أن العلاقات الطبيعية التى ستقام بينهما ستتضمن الإعتراف الكامل .. “
وتخالف النصوص السابقة الفقرة الثانية من الدستور المصرى التى تنص على :
” .. الشعب المصرى جزء من الأمة العربية يعمل على تحقيق وحدتها الشاملة “.
حيث ان الاعتراف باسرائيل هو تنازل عن جزء من ارض الامة العربية هو فلسطين 1948 ، الى المغتصب المحتل الذى ليس له اى حقوق تاريخية او قومية فى هذه الارض .
بل ان الصراع ضده منذ قرن من الزمان يدور حول ملكية هذه الارض . هو يدعى زورا وبهتانا انها تخصه ، ونحن نقاتل من اجلها لانها ارضنا ، لم نغادرها ابدا منذ 14 قرن .
الاعتراف اذن ، هو انحياز الى وجهة نظر العدو فى صراعنا معه ، بالمخالفة للحقائق التاريخية ولنصوص الدستور المصرى .
* * *
ثالثا ــ الشريعة الاسلامية
تنص المادة الثالثة من الاتفاقية فى فقرتها الثانية على :
” يتعهد كل طرف بأن يكفل عدم صدور فعل من أفعال الحرب أو الأفعال العدوانية وأفعال العنف أو التهديد بها من داخل أراضيه أو بواسطة قوات خاضعة لسيطرته أو مرابطة على أراضيه ضد السكان أو المواطنين أو الممتلكات الخاصة بالطرف الآخر ، كما يتعهد كل طرف بالامتناع عن التنظيم أو التحريض أو الإثارة أو المساعدة أو الإشتراك فى فعل من أفعال الحرب أو الأفعال العدوانية أو النشاط الهدام أو أفعال العنف الموجهة ضد الطرف الآخر فى أى مكان ، كما يتعهد بأن يكفل تقديم مرتكبى مثل هذه الأفعال للمحاكمة “.
وهو ما يخالف المادة الثانية من الدستور التى تنص على ما يلى :
” الإسلام دين الدولة ، واللغة العربية لغتها الرسمية ، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع “
حيث ان احكام الشريعة فى اغتصاب الوطن ، والدفاع عن المظلومين واضح وصريح بنصوص الايات . يقول الله تعالى فى كتابه الكريم :
§ )لا يَنْهَاكُمْ اللهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) إِنَّمَا يَنْهَاكُمْ اللهُ عَنْ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ (9الممتحنة )
§ ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ﴾ (البقرة: من الآية 191
§ ﴿وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾ ( النساء: من الآية 75
اذن هى مخالفة صريحة للنصوص الاسلامية المتعلقة بالمسألة مجال البحث .
الخلاصة :
§ يترتب على كل ما سبق ، بطلان اتفاقية السلام المصرية الاسرائيلية لمخالفتها لاحكام الدستور المصرى .
§ ولقد سبق وان تناولنا بطلانها بموجب احكام القانون الدولى
§ وهو ما ينزع عنها اى مشروعية
§ وهو أمر ثابت ، لا يغيره تمسك السلطلة التنفيذية بها والاصرار على الالتزام باحكامها .
§ فمصدر الشرعية هو الدستور الذى يسمو على ما كل عداه من قوانين او اتفاقيات او سلطات .
§ حسنا وماذا بعد ؟
§ بقى ان نتوكل على الله ونجتهد لاسقاطها ، مسلحين فى ذلك باليقين فى ان الشرعية معنا .
§ و ليكون السؤال التالى هو : كيف الطريق الى التحرر من كامب ديفيد ؟
§ وهو موضوع حديث قادم ان شاء الله .
* * *
القاهرة فى 15 مارس 2009
يوم ترميم ما تعطل من الوجدان
أبها- مريم الجابر:
اليوم العالمي للشعر هو يوم لترميم ما تعطل من الوجدان، يوم تطلع فيه الشمس كبيرة تشع بضوء حقيقي يعتمل مع ما في الحياة من فتنة وسحر، ثم يعقبها في الليل قمر صاف يستعيد أمجاده التي طوحت بها معدنية العصر والعيون الجاسوسية للأقمار المزيفة.. وبين شمس هذا اليوم وقمره، سويعات موقعة بنبض القلوب المتناغمة مع ألق المجازات وروعتها… فتغدو القصيدة حالة يومية: تشرب قهوتها وهي تقرأ صحف الصباح، ثم تنتقل إلى الرصيف لنشرف على إشارات المرور أو إلى المطارات لكي تشيع الجنود إلى إجازاتهم، والمغتربين إلى أحبائهم تعالوا، إذن، نستدرج القصيدة إلى بيوتنا ومكاتبنا ، فقد نقوى على استعادة الحرارة إلى جثث صارت تتحرك بمراسيم، وتعالوا نتحد في قافية خضراء ونعدل ميثاقنا الرمزي، فالشعر شهد إذا استطاع النحل أن يحلق حرا طليقا فوق أزهار أيامنا.
فكم يلزمنا من وقت نعيد فيه للشعر حيويته عبر إنشاده وقراءته؟ كم من وقت يلزمنا لإعادة الشعر في مؤسساتنا التربوية؟ وأي مهر ندفعه للشعراء كي يعيدوا لنا هذا العشق الذي فقدناه ؟
يجيبنا على تساؤلاتنا نخبة من الشعراء والنقاد التي كانت آراؤهم كالتالي:
الدكتور عبدالله بن أحمد الفَيفي عضو مجلس الشورى، الأستاذ بجامعة الملك سعود يقول: في يوم الشِّعر العالمي لا أرى الشِّعر قد مات، ليوارَى الثرى، أو يحتاج منّا إلى نعيٍ أو عزاء. لكنه يتهدّده أمران: إرادة قتله؛ لأسباب أيديولوجيّة أو سياسيّة؛ لأن الشِّعر ثورةٌ إنسانيّة، وشَغَبٌ في وجه المسلّمات، وحجارةٌ تُلقى على الراكد في مياه النفس والمجتمع والحياة. ولهذا كان الصوت الشعريّ مريبًا مقلقًا عبر التاريخ كلّه، تقف دونه السُّلطات القيميّة على اختلافها.
ومن هذا المنطلق، فليس من فراغٍ أن يسعَى الساعون إلى إماتة الشِّعر، وتحييد الفنّ، لكي لا يهيّجا العواطف، فيُقضّا المضاجع. وإن لم يمكن قتل الشِّعر، باسم الرواية مثلاً، فليُصرف إلى هامشيّات الأغراض، وإلى سراديب العبث، وإلى الغموض الفارغ، واللا معقول، واللا لغة، واللا شيء- باسم الحداثة وتجلّياتها الما ورائيّة!- أو ليُسهم الوضوح والمباشرة في تضليل الوعي العامّ وتخدير الضمائر.
الأمر الآخر، الذي يوهم بأن الشِّعر غائب، هو قياس خاطئ بين الشِّعر والسرد. ذلك أن الشِّعر، لطبيعته المائزة، نخبويّ دائمًا، وفي كلّ اللغات. والقول بأننا في عصر الرواية بالنظر إلى نهر السرد المتدفّق، أو جمهور المتلقّين الهادر، فيه إغفال للفارق النوعيّ بين جنسَي الشِّعر والسرد. وهو فارق أزليّ، وليس وليد اليوم. لكنه ازداد بروزًا منذ أصبح السرد نثرًا ، بعد أن كان الأدب جُلّه شِعرًا: الملحمة، المسرح - بتراجيديّاته وكوميديّاته - الشِّعر التعليمي، والحِكمي، انطلاقًا من أقدم الملاحم المعروفة، كلكامش، مرورًا بالشِّعر الهوميري، وصولاً إلى شكسبير، وهلمّ جرّا. ثم خلُص الشِّعر في العصر الحديث غنائيًّا صِرفًا، كما هو طابع الشِّعر العربيّ الغالب منذ الجاهليّة. فانحصر جماهير الشِّعر؛ لأن قارئ الشِّعر لا بدّ أن يتوافر على أدوات لغويّة خاصّة، ومَلَكة ذوقيّة من نوعٍ عالٍ جدًّا، فيما قراءة الرواية - وإنْ كانت تجريبيّة البناء - سهلة نسبيًّا، لا تستدعي كبير علمٍ باللغة، ولا واسع معرفةٍ بالتراث، ولا ثاقب فكرٍ فيما وراء النصّ من إشارات. فضلاً عن كون السرد يخاطب شرائح المجتمع كافّة، ويلامس مداركها القريبة، ويناجي همومها العامّة. فمن الطبيعي، والحالة هذه، أن يكون قرّاء السرد أكثر من قرّاء الشِّعر. ومع هذا، فإن واقع الشِّعر العربي اليوم لا يدلّ بحال من الأحوال على صحّة القول بأننا في عصر الرواية لا عصر الشِّعر. ومَن ذا يصدّق ذلك، والأرض والفضاء يعجّان بالشِّعر والشعراء، مهما اختلفنا على مستواهما؟
ويضيف الدكتور الفيفي: أمّا المؤسّسات التربويّة، فلا شكّ أن اهتمامها بالشِّعر - الذي يستحقّ هذا الاسم - قد تراجع، لسببين، هما: انحباسها في مراحل شِعريّة عتيقة، يعلم الله وحده متى سيتمّ تخطّيها! ثم تركيزها على أنماط شعريّة، أقرب إلى النَّظْم، من أجل مضامينها التوجيهيّة، وإنْ قلّت قيمتها الفنّيّة. ولذلك فهي لا تربّي الذائقة الشعريّة الجيّدة، ولا تَبْرَأ اختياراتها الضعيفة من علاقةٍ بهجران الفصيح من الشِّعر إلى العامّي.
إن الشِّعر هو ديوان الضمير الإنساني الحيّ، وإكسير الحياة للغة القوميّة. والسعي في إماتته، أو التقصير في حقّه، يعنيان المساس العميق بشريان الضمير الجَمْعِيّ، والحصار المعيق للغة القوميّة، أو تحويلها إلى نبعٍ آليٍّ جافّ. وإذا حدث هذا في أمّةٍ ضعيفة الحضور حضاريًّا تفاقم الأثر؛ لأن ذلك سوف يعني تهيئتها لتكون تبعًا لغيرها من الأُمم: لغةً، وذوقًا، وشخصيّة أدبيّة، وهويّة ثقافيّة.
ويقول الدكتور محمد الصفراني: الشعر هذا الكائن المنعدم المثيل موجود في كل زمان ومكان وباق ما بقي على ظهر البسيطة إنسان لكننا نتوهم غيابه أو اختفاءه والسبب الرئيس في ذلك كثرة الغثاء في المشهد الشعري جعلت المتلقي يظن ويتوهم أن جذوة الشعر قد خبت وأن وهجه قد توارى هذا الإحساس يساورني كثيرا كلما طالعت ملحقا أدبيا في الصحف أو ديوانا شعريا تقذفه مطبعة أو يهديه إليك من يظنون أنفسهم شعراء، تعود للشعر حيويته عبر إنشاده وقراءته عندما يعود للشعر الشعراء الحقيقيون الصادقون مع مشاعرهم وأحاسيسهم ولغتهم وفنهم ويعود الشعر في مؤسساتنا التربوية عندما يصبح القائمون على وضع مناهج اللغة العربية والأدب أصحاب ملكات فنية راقية وليس أصحاب شهادات عندما يصل إلى مواقع وضع المناهج أصحاب الكفاءات والمواهب الشعرية الراقية سواء من داخل وزارة التربية والتعليم أو من خارجها يعود الشعر عندما تقف وزارة التربية والتعليم من الأشكال الشعرية كافة على مسافات متساوية فتعطي قصيدة التفعيلة المساحة نفسها التي تعطيها للقصيدة العمودية وعندما تكون مختارات المناهج على مستوى عال من الشاعرية بعيد عن مستوى بلاد العرب أوطاني..
ويشير الدكتور الصفراني: إلى إن المهر الحقيقي الذي ندفعه للشعراء كي يعيدوا لنا عشق الشعر الذي فقدناه يتمثل في تنقية المشهد الشعري من الأدعياء وكلفة هذا المهر تقع على عاتق المؤسسات الإعلامية مقروءة ومسموعة وعلى الأندية الأدبية وعلى النقاد الذين يفترض فيهم البعد عن المجاملات الفنية وقول الحقيقة النقدية التي تنفع صاحبها ليجد مكانه الحقيقي خارج إطار الشعر.
أما الشاعر أحمد الملا يرى أن الإجابة عن شطريْ السؤال تكمن بتقديم الشطر الثاني قبل الأول، فإحياء الشعر في المؤسسة التربوية يساهم في تشكيل الوجدان الجمالي، في أجيالنا المتعلمة، وهم النهر الذي يعيد للمجتمع بهاءه ونضارته، ويمنع تصحره ويزيل ملوحته.
عندما يكون الشأن الثقافي (والشعر أحد أشجاره) شأنا حقيقيا في الحياة لا طارئا أو مكملا لها، يتساوى في جوهره مع أهمية الصحة والأمن من ناحية الرؤية التنظيمية للمؤسسة السياسية، يمكننا بعدها أن نترقب بزوغ الشعر ومختلف الفنون الثقافية من جديد، ومع الحال الراهن فمختلف مجالات الإبداع الثقافية لن تستعيد عافيتها الحقة قبل إعادة الاعتبار للثقافة بوصفها من الأوليات المؤسِسة لصناعة الإنسان المعاصر وليس ما يتجلى من رغبات (في أفضل وصف)، اما كم يلزمنا من وقت لعودة الشعر، فهو - حسب الراهن - لزوم ما لا يلزم.
ويضيف الشاعر الملا بقوله: كأن الحال مقلوب هنا فالشاعر وسائر المبدعين هم من دفع عن نفسه لينجو. الشعراء والمبدعون في مختلف الفنون الثقافية ينشدون الجمال وينتجونه، ليس مهرا ما يحتاجه الشاعر ليعيد للشعر مكانته، بل مجرد اعتراف وحق بأنه هنا والآن قيمة منجزة دون حاجة لأحد، ولنا في حالة الشاعر الجميل محمد الثبيتي – شفاه الله- دليل على المهر الذي يتوجب على الشاعر / المبدع أن يدفعه ليعيش فقط.
ويبتكر الشاعر إبراهيم طالع الألمعي فكرة جديدة تخدم الشعر بهذا اليوم فيقول: نوعية الحياة الجديدة ، وقروية العالم ، وعلمنة المشاعر وتقانتها، وتحول الرقة والجمال إلى تقنيات ، وانصهار اللغة في لغات ، وطغيان الاقتصاد على الحاجات الشعورية الإنسانية، وتسييس العالم، وشدة تبرير الغايات وسائلها، كل هذه حولت الشاعرية إلى حالات ترفية فردية بدلا من كونها معبرة عن الشعور الإنساني الجمعي.
ولمواجهة ومؤازرة هذا التطور والتغير علينا إيجاد آليات معاصرة تجعل ظاهرة الشعر تتغير إيجابا مع الحياة، فلم تعد فكرة الأندية الأدبية التقليدية صالحة لتفعيل الأدب ، وعليه أقترح على وزارة الثقافة ما يلي: ما المانع أن يكون يوم الشعر عندنا تظاهرة شعرية تجمع الشعراء لتبادل التجارب في شكل مهرجان الشعر على مستوى البلد كله، ويدعى إليه أطياف من الشعراء عالميا ليتواصل شعرنا مع العالم دون تقوقع ثلة من الشعراء في مكانهم في عصر العولمة ؟
على أن تخرج وزارة الثقافة بديوان شعري سنوي ينتجه هذا المهرجان ويحوي درر ما أنتجته قرائح الشعراء في يوم الشعر.
هذا اقتراح وكلي ثقة أن بيروقراطية الوزارة لن تستطيع تجاوز ذاتها للتفعيل الإبداعي في إدارة الإبداع.. لكن طالما أنت فكرت في تفعيل الإبداع ، فعلي نقل هذا الاقتراح بواسطتك حتى لو لم تستطع وزارتنا استيعاب الفكرة.
وفي رأي الشاعر طلال الطويرقي لا أعتقد أننا فقدنا الشعر أو يمكن أن نفقده بأي شكل ولأي سبب ، أي فقد ونحن نعيش في عصر السرعة والتقنية والتطور والصدمات المتتالية لوعينا في عصر كهذا. أعتقد أن الإنسان يحتاج إلى الشعر كعاطفة في زمن بات لا يحفل بالعاطفة أبدا ولا لمكابدات الإنسان البسيط الذي يظل الشعر بالنسبة إليه مهربا سهلا وممكنا نحن كعرب اعتادت أسماعنا على الموسيقى والإيقاع ولا أخال - رغم ما في عصرنا من لوثة - أننا يمكن أن نكون بعيدين عن الشعر موسيقى وعاطفة.
لا أعتقد حقيقة أننا فقدنا الشعر أبدا رغم جنائزية قولك هذا وسيبقى الشعر مابقي النبض وما بقي الإنسان وما بقي الحلم. فهل يمكنك أن تعيشي بلا حلم في واقع كهذا؟؟ أعتقد أن سؤالا كهذا يكفي لقول كل ما أريد قوله بسهولة مطلقة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ملحق “ثقافة اليوم”، جريدة الرياض، الخميس 22 ربيع الأول 1430هـ - 19 مارس2009م - العدد 14878، ص 21.
الشاعر العراقي الكبير حسب الشيخ جعفر
في كتاب نقدي
نزل مؤخرا إلى السوق الثقافية، في تزامن مع الدورة الخامسة عشرة لمعرض الدار البيضاء الدولي للنشر و الكتاب، كتاب نقدي هامّ من تأليف الناقد و المترجم بنعيسى بوحمالة، يتناول على نحو معمّق و مستفيض، مستسعفا أدوات مستحدثة في تحليل الخطاب الشعري و تأويله، التجربة المميّزة للشاعر العراقي حسب الشيخ جعفر، أحد أبرز الأصوات الشعرية في جيل الستينات العراقي. يقع الكتاب في جزأين (الجزء الأول في 224 صفحة و الثاني في 431 صفحة) و هو من منشورات دار توبقال المغربية، و فيما يلي الكلمة التعريفيّة بهذا المشروع النقدي و التي يأويها ظهر الغلاف:
أيتام سومر.. لربّما هو النّعت الأوفى تشخيصا لهوية جيل الستينات في الشعر العراقي المعاصر. و لعلّه يتم مركّب في حالة شعرائه: يتمهم في سومر.. مسقط رأسهم الحضاري العريق.. سومر تلك الالتماعة الحضارية الراقية في سديم العالم القديم، و يتمهم في بدر شاكر السياب.. أبيهم الشعري الرمزي و رأس الحربة في شعرية الرّيادة.. هم الذين لم يتورّعوا عن الفتك بمنجزه، و ضمنيا بكامل تراث الرّيادة، و إزاحته، بالتالي، من طريقهم الشّاقة نحو الحرية.. صوب القصيدة..
جيل شعري قدير، نابه، و طليعي سوف ينفرز عنه عراق ستينات القرن الماضي فكان أن اعتنق مبدأ التجريب و صمّم على إعمال قطيعة جذرية مع السائد الشعري مجترحا، من داخل يتمه المركّب هذا، جملة من الإبدالات الكتابية المتقدمة و المنتجة التي ستكون لها مفاعيلها الملموسة في القصيدة العربية المعاصرة.. جيل يذكّرنا، بناء على سيرته و نشاطيّته، بأبرز الأجيال الشعرية التي تمخّضت عنها الحداثة الغربية: جيل التعبيريين الألمان، جيل المستقبليين الروس، جيل 27 الإسباني، جيل البيت الأمريكي.. إذ هو يتمتّع بنفس جدارتها الإبداعية و الثقافية و يقاسمها، و ياللمطابقة، مآلها المأساوي الذريع أو، بالأحرى، لعنتها..
إن الكتاب ليضعنا في صورة هذه السيرة و تلك النشاطيّة من خلال التجربة الشعرية لحسب الشيخ جعفر، أحد ألمع شعراء الجيل و أكثرهم عمقا و حيويّة.. شاعر أمدّ الشعرية العربية المعاصرة، و منذ وقت مبكّر، بجماليات فارقة في البناء الشعري، كالتدوير الإيقاعي و تقنية الحكي الشعري و الإيهام الحلمي..؛ و كذا أسطرة الوقائع و التوضّعات، و الصدور عن رؤيا أورفية للعالم.. الرؤيا الأدقّ تعبيرا عن جوهر الكتابة الشعرية و الأبلغ ترميزا لمفارقيّتها المحيّرة و الجاذبة في آن معا..
لكن و فرضيات الكتاب تنبني، في المقام الأول، على أعمال و دراسات الباحث الأمريكي مايكل ريفاتير المتمحورة حول الدّالية، كمفهوم يعنى بتوصيف و نمذجة السيرورة التكوينيّة المتنامية التي تمرّ بها القصائد المفردة أو المتون الشعرية العريضة و هي تنضج، على أكثر من صعيد، نواتها الصلبة الأصلية.. فإن هذا الاختيار المنهجي لسوف يخفره نوع من الانفتاح إزاء مظانّ مرجعية أخرى عديدة، لسانية و سيميائية و أسلوبية.. رديفة، مسعفة، ما في ذلك شك، على استغوار هذه التجربة و استكشاف إوالياتها البنائية و دينامياتها التخيّلية علاوة على محفّزها الرؤياوي.. و أيضا بإزاء ذخيرة من الكتابات و الوثائق التاريخية و الأدبية و الأسطورية و الفنية و الفلسفية و الأنثروبولوجية و التحلينفسية.. المؤهلة لإدنائنا من تمظهراتها النصّية العيانية و من لاوعيها الشعري المضمر سواء بسواء..
و إذن فهو، أي الكتاب، يسعى، إن شئنا، إلى قراءة تجربة حسب الشيخ جعفر، كممثّل لجيل شعري مائز، قراءة فاحصة، مسائلة، و فاعلة.. علميّة، بالأولى، غير أن هذا لا يمنعها من التحلّي بأخلاقيات الإنصات، المحبّة، و التفاعل لأنها، أي القراءة، تبقى معنية، و عن الآخر، بانتواءات هذه التجربة و رهاناتها القصيّة..