غزة: عبور إلى الضفاف
Jeudi 26 février 2009غزة.. عبور الى الضفاف
عبد الحفيظ بن جلولي/الجزائر.
إهداء: إلى قافلة النصر العابرة من بحر الشمال إلى إلى حرج السؤال..
إلى العابرين صوب جرح الإنسان..
غزة..
مجروحة فوق الدمع
تسكبين النار
وتغتسلين لليل
معزوفة من حكايا للعالم
للأشياء المعدة للموت
والسرور الأبدي
في فناء البشرية المعشّب
بالغياب والكدح الجميل
وأساطير التاريخ المحدّّب
عند أراجيح الغور القديم ..
تدثري فسحة الكلام
وانثري بيني وبينك زهور الياسمين
وامشي في يومك حافية
نحو مدامعي والحمام..
تسحّبي كما خرير الماء
تلوّني كما عبق الزمهرير
تفتّقي كما تاريخ الكون قبل أن يولد الطغاة
وعرّشي فوق الأسماء
زهوا من طواويس البراري الكنعانية ..
غنّي فوق أحلام المنى
زوارق العمر الماضية إلى نهر الدروب
ليل العابرين إلى دمع الحفاة
السالكين حرقة النشيج
وطن الأنبياء لما يفيض العالم
بنسمة من متاع الغرباء..
يا غزة الحلم..
عابرون إليك فوق الجراح
وفوق مناحة الأيام
وفوق الورود
وفوق المقام
وفوق جسدي إن شئت
وفوق السفود والمشنقة
وفوق الغياهب المظلمة
حين يهيج جنون السجّان
وفوق الكلمات والقصيدة
المعطرة بريح الجثث
وفوق الغمام..
عابرون..
يحملون نشيد الإنسان
والعزة يا غزة
ولون ارجواني
لبطانية تهفو إلى جسد طفل
فقد لعبته وأمه
وأمنية كان قد هيأها
لضفاف على جروح الذاكرة
تحترف الأسى وتغرّب حلم المكان..
عابرون من بحر الشمال
يسألون عن لحن في الأرض
ألّفه الرصاص
والتحف الفجيعة يوما واحدا
واجتاز صوب البداية
يرسم خطى الجبارين
على جبين طفل
يولد وبيده حجر
يرقد على صدر أمه
يرضع حلم وطن
كرّسه القدر للمحن والنصر
وتاريخ يمتد من
أم الجلجلة
إلى أخمص الصهيل..
عابرون إلى غزة الشهداء
إلى غزة “أمل”
شهيدة لم تمت
عنوان من عبق الواقعة
تتخطى الجثث
وتداري عينيها كي
تجتاز رعب المذبحة،
الروح على الراح
والوطن فوق الجراح
والأمل صباح
تزيّنه باقة على شرفة ركام
وعلى شجرة وسط الخراب
بلبل صداح ..
يا غزة الخير
حدودك النائية
مفتتح الحلم القادم
من غيمة الجرح،
لبّيك يا غزة
تنهار الجدران والأسوار
وتدك الحصون
وتقترب الأغوار
ويمر الحفاة القادمون فوق حلم الوفاق
من بوّابات في التراب
مُحكمة الغلق والوثاق
غمرني الفرح.. سرقني الدمع
لما عبروا فوق سجادة
من “أطلس”
إلى “أوراس”
إلى شاطئ قيد البزوغ
من لحاء الفجوة
إلى أوطان على الخرائط
تعددت نعوتها
وتوحدت على الهدب أنغام تهاديها..
يعبرون على أوتار القلب
يتلفّعون بالبرد والنوى والمسافات
يشربون قهوتهم الصباحية على رصيف الشروق
يقبسون من شمس الرحلة
دفئا وشعاعا
لإنسان الملحمة..